مقاتل ابن عطية

49

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

فتاريخنا ليس معصوما حتى يحرم على طالب الحقيقة أن يغور في أعماقه ( أقصد بغور أعماقه الكشف عن زيف بعض المنافقين الذين تستروا بصحبتهم لرسول اللّه وادعائهم الخلافة لأنفسهم ) وينقد معاصريه ، الذين شوّهوا صورته وحرّفوا وجهته . وما هذه المقالة إلّا من مبتدعات بعض القيّمين على مدرسة الشّيخين حيث سيطروا على وعي الأمّة بإبعاد أقوامهم من اتّباع مدرسة الإمام عليّ عليه السّلام ، والاطلاع على معتقداتها التي هي معتقدات الإسلام ، ولو تصفّح الباحث « بإنصاف » كتب العامّة فلا يجد إلا التهجم والافتراء على الشيعة وكأنّ في آذانهم وقرا وبيننا وبينهم حجاب . وها هو أحد من عرفوا الحقّ وانصاعوا له يقول : « أنا السّنّي المنشأ لم أكن أجد في بيئتنا ما يعرّف بالشيعة تعريفا حقيقيا ، وكل مذهب من مذاهب الدنيا تستطيع الإحاطة به في بيئتنا سوى الشيعة ، فإنّ مصادر الوهّابية عليهم أقوى من « جدار برلين » ، نعم قد كنّا نعلم أنّ الشيعة أصحاب طريقة غريبة عن كل البشر وأنّ أشكالهم ربّما لها - أيضا - بعض الخصوصيات ، وأن يكون تصوّر الناس للشيعة على أنهم أصحاب أذناب البقر كما أشار آل كاشف الغطاء ليس مبالغة منه ، وحال الأمة كذلك ، لقد تعجّب الشّاميّ وهو يسمع أنّ الإمام عليا عليه السّلام قتل بالمحراب ، فقال : « أو عليّ يصلّي ؟ ! ) « 1 » . وجرى لي مثل ذلك مع أحد علماء الوهّابية في الحجّ حيث قال لي : أنتم الشيعة تصلّون ؟ ! انظر إلى أمثال هؤلاء كيف أعمت العصبية قلوبهم ونخرت عقولهم ، وما

--> ( 1 ) لقد شيّعنى الحسين ، للكاتب والصحافي المغربي إدريس الحسيني ، ص 24 .